العمالة المصرية واقع وتحديات

شكل الطبقة العاملة المصرية الطبقة الاوسع عددا واكثر تهميشاً في الاردن ومع ذلك فانها كانت ولا تزال نسبيا تتحمل الاعباء بشجاعة متناهية احيانا ولا مبالاة مزعجة احيانا اخرى، ويمكننا هنا ان نحدد اسباب هذا الحال غير العادي وهذا نتيجة كون الغالبية العظمى من العمال عديمي المعرفة بدور الطبقة العاملة واهميتها في تطوير المجتمع بالاضافة الى جهل مطبق بحقوقهم المبدئية كعمال وهنا لا نلقي اللوم على العمال انفسهم في هذا بل ان الخطأ كان عل النقابيين الذين والوا الانظمة وابتعدوا عن تلمس مشاكل العمال خاصة العاملين المصريين في الاردن.

لقد اشارت بعض الدراسات بأن معدل العمالة المصرية في الاردن قد تعدت الى 62% من بينهم 280 ألفا غير مسجلين بشكل رسمي لدى وزارة العمل. كما اعرب الكثير من المصريين بان حقوقهم منتهكة نتيجة المعاملة غير اللائقة من قبل ارباب العمل أو بسبب العمل المكثف والمتواصل والمجهد على العامل خلال اليوم حيث لا يتلقى الاستراحة المطلوبة، وغير ذلك مثل تدني الاجور، عدم حصول العامل على كامل حقوقه في العمل، عدم وجود بيئة عمل صحية ولائقة للعامل، عدم الشعور بالامان الوظيفي، الخ……. ان كل ما ذكر هو جزء بسيط مما يعيشه العامل كل يوم مما يعانيه بشكل متواصل ومستمر وهذا يعرض العامل الى ضغوطات نفسية كبيرة قد تؤدي الى الاصابة بالانهيارات العصبية والامراض النفسية العضوية.

خلال 2005 بدات السلطات الاردنية بحملة تستهدف اجلاء عدد كبير من العمال المصريين لانتهاك شروط الاقامة والعمل في البلاد نتيجة لذلك ناشد مئات من المصريين امام السفارة المصرية في عمان بوقف الانتهاكات التي تعرضوا اليها من قبل قوات الامن الاردنية مما تمخض عنها ضغوطات على الحكومة الاردنية بضروة اتاحة الفرصة لتصحيح اوضاع العاملين من خلال تسهيل تقديم تصاريح العمل وضرورة معاقبة الاشخاص الذين مارسوا الانتهاكات ضد المواطنيين المصريين.

هذه الحالة العصيبة التي عاشتها الطبقة العاملة المصرية قد بلغت اوجها خلال السنوات السابقة حيث فجرت الطبقة العاملة جام غضبها المتراكم ضد اللاعدالة الاجتماعية والمطالبة بتطبيق القوانين التي تكفل حماية حقهم. فالكثير من العمال المصريين الذين تردت بهم الحال الى الحد الذي اصبحت الحياة معه مستحيلة لم يجدوا الدعم الكافي سواء من منظمات حقوق الانسان او من السفارة المصرية في عمان من اجل تحسين شروط عملهم خاصة في عمان، اربد، الكرك، العقبة …. لكن على الرصيف المقابل لوزارة العمل ووزارة الداخلية .. كان السؤال يتردد دوما.. ” أين اتحاد نقابات العمال؟ .. اين التنظيم النقابي؟” هذه المعاناة استمرت شهوراً وسنوات فالعمال كان يجدون في الاعلان عن مطالبهم والبحث عن سبيل للتفاوض بشأنها.. غير انهم لم يجدوا وسيلتهم .. وكان السؤال ايضاً .. اين حقوقنا الانسانية نريد الحماية والمساواة؟

لكن للاسف ان غياب القوانين التي تحمي وتنظم الحق في التنظيم النقابي من جهة وغياب القوانين التي تؤمن مظلة الحماية الاجتماعية للعمال المصريين والسياسة الاقتصادية التي اثقلت كاهل العمال مما فاقم نسبة البطالة وزاد من حدة الفقر وعدم مواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه الطبقة العاملة ، فهذا الواقع العصيب يملي على جميع الاطراف التكاتف من اجل وضع الحلول لمواجهة هذه التحديات عبر توحيد الحركة النقابية الاردنية والمصرية لمواجهة التحديات الجسام التي تواجه العمال، اضافة الى ضرورة تفعيل النضال المطلبي والنقابي لصيانة الحقوق وتحقيق المكتسبات لتحسين الظروف المعيشية والحقوقية للعمال في الاردن.

لقد آن الاوان لرفع صوت الحق في تحرير تنظيم النقابات من القيود المفروضة التي حدت من دورها. ومن الضروري تعديل البرنامج الاجتماعي والنقابي المطلبي على حساب السياسي عبر الانخراط الجدي في النضال من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية لحقوق العمال المصريين

Advertisements

About BentRamallah

Writing is part of my resistance, Palestinian-Jordanian, working in humanitarian aid, refugee, social policy and protection. I love to cook, dance, hike, teach and practice yoga, and rescue animals.
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s